|
قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم : عرضت علي الأمم فاخذ النبي يمر معه الأمة و النبي يمر معه النفر و النبي يمر معه العشرة و النبي يمر معه الخمسة و النبي يمر وحده فنظرت فإذا سواد كثير قلت يا جبريل هؤلاء أمتي قال لا و لكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد كثير قال هؤلاء أمتك و هؤلاء سبعون ألفا قدامهم لا حساب عليهم و لا عذاب قلت و لم قال كانوا لا يكتوون و لا يسترقون و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون فقام إليه عكاشة بن محصن فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال اللهم اجعله منهم ثم قام إليه رجل آخر قال ادع الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة رواه البخاري في باب الرقاق من هذا الحديث الشريف نلاحظ إن النبي صلى الله عليه و سلم بشر عكاشة بن محصن رضي الله عنه بأنه سيكون من أولئك السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب أو عذاب و لكنه صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك مع الآخر فلماذا إن هؤلاء السبعين ألفا لا بد أن يكون لهم صفات مميزة عن غيرهم من شدة التقوى و مخافة الله و الورع و الإحسان و من الصفات المهمة أيضا أن يكونوا من السابقين أي الذين بمجرد ما يلوح لهم عمل خير يقتنصوه فورا و يكونون أكثر الناس شوقا إلى المراتب العلى و عندما اخبر النبي عليه الصلاة و السلام عن تلك الفئة سارع عكاشة إلى سؤال الرسول صلى الله عليه و سلم أن يدعو الله أن يجعله منهم بينما الآخر لم يفعل ذلك إلا بعد أن نبهه غيره إلى ذلك فاستحق عكاشة هذا السبق و فاز بدعوة النبي صلى الله عليه و سلم ما أريد قوله أن كلنا يسعى إلى الجنة و لكن اسبقنا إليها هو اسبقنا إلى فعل الخيرات و ترك المنكرات و أشدنا شوقا إلى لقائه تعالى فأوصيكم إخواني و نفسي قبل ذلك أن نكون عكاشة كل موقف يقرب إلى رضاء الله و يباعد من سخطه |